عبد الله بن أحمد النسفي
102
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 117 إلى 123 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) رهوبتهم « 1 » بالحيلة وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ في باب السحر أو في عين من رآه . 117 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ تبتلع ، تلقف « 2 » حفص ما يَأْفِكُونَ ما موصولة أو مصدرية ، يعني ما يأفكونه ، أي يقلبونه عن الحقّ إلى الباطل ويزوّرونه ، أو إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك ، روي أنها لما تلقّفت ملء الوادي من الخشب والحبال ، ورفعها موسى ، فرجعت عصا كما كانت ، وأعدم اللّه بقدرته تلك الأجرام العظيمة ، أو فرّقها أجزاء لطيفة قالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصيّنا . 118 - فَوَقَعَ الْحَقُّ فحصل وثبت وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من السحر . 119 - فَغُلِبُوا هُنالِكَ أي فرعون وجنوده والسحرة وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وصاروا أذلاء مبهوتين . 120 - وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ وخرّوا سجّدا للّه كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم ، أو لم يتمالكوا مما رأوا ، فكأنهم ألقوا ، فكانوا أول النهار كفّارا سحرة وفي آخره شهداء بررة . 121 - 122 - قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ هو بدل مما قبله . 123 - قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ على الخبر حفص « 3 » ، وهذا توبيخ منه لهم ، وبهمزتين كوفي غير حفص ، فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الإنكار والاستبعاد قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ قبل إذني لكم إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها إنّ صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى الصحراء
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) رهبتهم . ( 2 ) على أساس أنها في مصحف النسفي تلقّف التي وضعت في ( ز ) بين معترضين . ( 3 ) يعني آمنتم وهي مثبتة هكذا في رسم مصحف النسفي .